السيد مهدي الرجائي الموسوي

572

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

بعد الجدّ بما تفرّسه وخال ، وحظي وهكذا السعد مع الكمال بالجمال ، وفعله له ما صنع شعيب لموسى ، ولم يشترط رعي السائمة من ذي الهمّة السامية ، ولا طلب عيساء ، ووجد ثمرة حبّ علي ، وفاض وسمى نداه على هذا الولي . ولمّا فارق هذا الأصل الثابت مسقط رأسه بمدينة صنعاء ، وقابله أميرها عمّه السيّد الخطير السيّد أبو الحسن علي بن المؤيّد باللَّه بالقبول ، وزوّجه ابنته وأعطاه الدار المعروفة بدار حرير ، وهي مشهورة تأبى غرفها غير ندماني جذيمة ، عكفت على لآليه أصداف أفكار الطلبة ، وطار صيت ذلك البدر طيران النسر ، وأناخ ركاب الحمام بعمّه الكريم ، بعدما صلّى خلفه كلّ كريم أمير وثنّى بالتسليم ، وكان يومه على المجد عبوساً ، وانهدم لموته ركن العدل فكأنّه صادف للنعمان يوماً بوساً ، وبعدما أضاءت صنعا بجماله عدله أربعين عاماً ، ورمى النبال حسدهم له فأصماهم سهاماً ، وقبر في مسجد الامام الوشلي . وكان عهد إلى والدي بتلك البلاد ، وكان المهدي أحمد بن الحسن وهو أمير إذ ذاك له الميل الكلّي إلى هذا الرأي ، وهو يومئذ أعظم الرؤساء شوكة وجنداً وصولة ، فعضده وقام في ذلك ، لولا أنّ والدي فعل الأوّاه ، وقال كما قال أبو العلاء على امّ ذفر غضبة اللَّه ، وبلغ الخبر إلى المتوكّل وهو بالسودة ، فأرسل ولده محمّداً وكان بشهارة ، ولمّا دخل أزال محى ما رسمه الجمال للعماد وأزال ، وأرسل عبيد أبيالحسن وعسكر صنعاء إلى أبيه . وكان يقولون في ذلك العصر : إنّ المتوكّل على اللَّه كان يقصد أن لا يبقى والياً في اليمن إلّا من أولاده فلذلك قبض بلاد الأمير السيّد العظيم محمّد بن الحسن بعد موته وولّاها ولده جمال الدين علياً وفعل ذلك بغيره واللَّه أعلم ، وتشتّت ذلك الجمع السالم ، واغتاض البدر عن البلدة من العلوم بالنعائم . وكان ممّن أجمع على فضله وعلمه الصديق والكاشح ، ولم تكن له همّة غير قراءة كتب العلوم في وسط النهار ، وتلاوة كتاب اللَّه بين الشروق والأسحار ، والصلاة التي تقرّ عين السجّاد ذي الثفنات ، ولم يكن يفتر عن تسبيح الأصابع ساعة من ساعات عمره ، وكان يحفظ الكتاب غيباً إذا رآه في مرّة واحدة ، ويذاكر بكلّ ما سمع من الأحاديث كما هي مع زيادات يستنبطها ، وإذا دخل على العالم الفذّ حلقته وكلّمه في مسائل ما يفيد قطعه ، فيطبق الكتاب ويعود مستملياً منه الفوائد حتّى يخال أنّه لم يخرج من الكتاب ،